النووي
329
المجموع
الحصاد من غير أجرة ، لأنه زرعه في ملكه ، فإذا زال الملك جاز ترك الزرع إلى أوان الحصاد من غير أجرة ، كما لو زرع أرضه ثم باع الأرض ، ( الشرح ) كلام المصنف في هذا الفصل مضى بيانه في الفصل قبله وهو بمجرده واضح ويزاد عليه من الأحكام ما هو منه فنقول : إذا اشترى من رجل أرضا بثمن في ذمته ، ومن آخر غراسا في ذمته ، فغرسه في الأرض ثم أفلس قبل تسليم الثمنين ، فلكل واحد من البائعين الرجوع في عين ماله ، فإذا رجعا نظرت ، فان أراد صاحب الغراس قلع غراسه كان له ذلك ، ولم يكن لبايع الأرض منعه منه ، فإذا قلعه كان تسوية الأرض ، وأرش النقص إن حصل بها ، لان ذلك حصل لتخليص ملكه . وأن أراد صاحب الأرض قلع الغراس ، ويضمن أرش النقص أو بذل قيمة الغراس ليتملكه مع الأرض ، كان له ذلك ، لأنه متصل بملكه فكان له إسقاط حقه منه بدفع قيمته ، وإن أراد صاحب الأرض قلع الغراس من غير ضمنا فهل يجبر بايع الغراس على ذلك ، فيه وجهان . ( أحدهما ) ليس له ذلك ، لأنه ليس بعرق ظالم ، ولأنه لو كان باقيا على ملك المفلس لم يكن لصاحب الأرض أن يطالب بقلعه من غير ضمان ، فكذلك من انتقل إليه منه . ( والثاني ) له ذلك لأنه إنما يباع منه الغراس مقلوعا . فكان عليه أن يأخذه مقطوعا ، ويفارق المفلس لأنه غرسه في ملكه ، فثبت حقه في ذلك . قال ابن الصباغ : إذا اشترى من رجل حبا فزرعه في أرضه ، ومن آخر ماء فسقاه به فنبت وأفلس ، فإنهما يضربان مع الغرماء بثمن الماء والحب ، ولا يرجعان بالزرع لان عين مالهما غير موجودة فيه ، فهو كما لو اشترى طعاما فأطعمه عبده حتى كبر فإنه لا حق له في العبد ، ولان نصيب الماء غير معلوم لاحد من الخلق . قال العمراني : قلت . وقد مضى في البذر وجه آخر أنه يرجع فيهما فتحتمل أن يكون لابن الصباغ اختيار أحدهما اه .